الشريف المرتضى
201
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
الشّمس من مطلعها ، أو ورود بعض الثّمار في إبّانها ، على الوجه الّذي جرت به العادة أن يعلم بذلك صدقه . وهذا ممّا لا شبهة في بطلانه . فأمّا الوجه في إيجابنا اختصاصه بالمدّعي للنّبوّة على وجه التّصديق لدعواه فهو أنّه متى لم يعلم هذا ، فلا بدّ من التجويز لوقوعه لغير وجه التّصديق ، ومع التّجويز لذلك لا يعلم صدق المدّعي . فإذا لا بدّ من العلم بأنّه لم يفعل إلّا للتّصديق ، وأنّه لو فعل لغيره لكان قبيحا خارجا عن الحكمة . وإنّما زدنا في هذا الشّرط أن يخصّ اللّه تعالى به المدّعي للنّبوّة على وجه التّصديق ، ولم نشرط الاختصاص المطلق الّذي يشرطه غيرنا في هذا الموضع ؛ لأنّ المعجزات على ضربين : منها : ما لا يمكن فيه النقل والحكاية . ومنها : ما يمكن ذلك فيه . فالضّرب الأوّل : إذا علم حدوثه مطابقا لدعوى المدّعي ، على وجه لم تجر به العادة وأنّه من فعل القديم تعالى تكاملت دلالته ؛ لأنّ حال حدوثه غير منفصلة من حال اختصاصه بالمدّعي ، ولأنّه ممّا لا يمكن أن يقال فيه : إنّه حدث غير مطابق لدعواه ولا مختصّ به ، وجعله هو بالنّقل والحكاية مختصّا به . وأمّا الضّرب الثّاني : فلا يمكن أن يعلم « 1 » بوروده مطابقا للدّعوى أنّه مفعول لتصديقها ؛ وإن علم في الجملة أنّه من فعل اللّه تعالى وأنّه خارق للعادة ؛ لأنّ حكايته إذا أمكنت جاز أن يكون اللّه تعالى فعله تصديقا لغير من ظهر عليه . وإن ورد مطابقا لدعواه بنقله وحكايته ، أو بنقل « 2 » من يجري مجراه في ارتفاع الأمان من أن يفعل القبيح ، فلا بدّ في هذا الضّرب من اشتراط وقوع
--> ( 1 ) في الأصل : يعلمه ، وما أثبتناه مناسب للسياق . ( 2 ) في الأصل : ينقل ، والمناسب ما أثبتناه .